الجواد الكاظمي

33

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

المسكين أسوء حالا لأنّه قال : الفقير الَّذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، وقيل الفقير هو ذو الزّمانة من أهل الحاجة والمسكين من كان ضعيفا محتاجا ، وقيل هما بمعنى واحد إلَّا أنّه ذكر بالصفتين لتأكيد أمره ، ولا فائدة مهمّة في تحقيق البحث هنا بل اللازم أن يعلم أنّ المراد بهما من لا يملك قوت السنة له ولعياله الواجبي النفقة ولو بالصنعة والكسب « والْعامِلِينَ عَلَيْها » الساعين في جمعها وتحصيلها . « والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » قوم من الكفّار أشراف ( 1 ) كان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم يتألَّفهم على

--> ( 1 ) انظر أسماءهم في المعارف لابن قتيبة ط المكتبة الحسينية 1353 ص 149 والمخبر لمحمد بن حبيب البغدادي ص 473 والدر المنثور ج 3 ص 251 نقلا عن عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن كثير ، وأحكام القرآن لابن العربي ص 950 - 954 وفيه توضيح أحوالهم ، ونهاية الإرب للنويري ج 7 ص 339 و 340 والطبقات لابن سعد ط بيروت ج 2 ص 152 وسيرة ابن هشام بهامش روض الأنف ج 2 ص 308 - 310 وسرد أسماءهم أكثر كتب التاريخ عند ذكرهم غزوة حنين . وراجع أيضا حديث أبي الجارود عن أبي جعفر المدرج في تفسير علي بن إبراهيم عند تفسيره الآية ص 163 وحكاه عنه في البرهان ج 2 ص 134 ونور الثقلين ج 2 ص 230 بالرقم 196 ، إلا أن في ضبط أسمائهم في تفسير علي بن إبراهيم وكذا الحاكي عنه البرهان ونور الثقلين اغتشاشا يعرف بالمراجعة ولعل ضبط ما في البحار ج 20 ص 17 عند حكايته الحديث أصح . ثم إن أول من أسقط حق المؤلفة كان عمر في زمن خلافة أبى بكر ، ففي الدر المنثور ج 3 ص 252 : وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيدة السلماني قال : جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبى بكر فقالا : يا خليفة رسول اللَّه ( ص ) ان عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلاء ومنفعة ، فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها ونزرعها ، ولعل اللَّه أن ينفع بها ، فأقطعهما إياها وكتب لهما بذلك كتابا وأشهد لهما . فانطلقا إلى عمر ليشهداه على ما فيه ، فلما قرء على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه . فتذمرا وقالا له مقالة سيئة ، فقال عمر : ان رسول اللَّه كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل ، وان اللَّه قد أعز الإسلام ، فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى اللَّه عليكما ان أرعيتما . وأخرجه أيضا في الإصابة ج 3 ص 56 بالرقم 6153 عند ترجمة عيينة بن حصن ، وفيه بعد ذلك : فأقبلا إلى أبى بكر وهما يتذمران فقالا : ما ندري واللَّه أنت الخليفة أو عمر ؟ فقال : لا بل هو لو كان شاء . فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبى بكر فقال : أخبرني عن هذا الذي أقطعتهما أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة ، قال : فما حملك على أن تخص هذين ؟ قال : استشرت الذين حولي فأشاروا على بذلك ، وقد قلت لك : انك أقوى على هذا منى فغلبتني . وقريب منه أيضا ما أخرجه في الإصابة ج 1 ص 72 بالرقم 231 عند ترجمة الأقرع بن حابس وأخرجه أيضا الجصاص في أحكام القرآن ج 3 ص 153 وابن الهمام في فتح القدير ج 2 ص 15 وكذا في شرح الهداية بهامش فتح القدير ، ونقله في النص والاجتهاد ط النجف 1375 ص 20 عن كتاب الجوهرة النيرة على مختصر القدوري وشرح ابن أبي الحديد وغيرهما .